سهيلة عبد الباعث الترجمان

48

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

" أبو الحسن الصبّاغ " « * » وهو شاعر صوفي مشهور ، اشتهر بالزهد والورع والعمق في التصوف ، وكان من خير شيوخ الصوفية تربية ، وأستاذه عبد الرحيم القناوي من أكبر رجال التصوف شهرة ومن أعظمهم قدرا ، وأبعدهم عينا في القرن السادس الهجري « 1 » . كما التقى في مصر سنة 576 ه " ابن الفارض " « * * » « 2 » صاحب قصيدة " نظم السلوك " وقد سرت أشعاره مسرى الشمس ووضع حولها الشروح والتعليقات . وقد أشارت بعض المصادر إشارات طفيفة حول هذا اللقاء دون أن تؤكده فقالت : " أن محي الدين بن عربي طلب من ابن الفارض أن يأذن له في شرح تائيته الكبرى ، فأجاب ابن الفارض بأن كتابك الفتوحات المكية شرح لها " ومن هذه المصادر ما نقله المقرّي في نفخ الطيب عن " المقريزي " في ترجمته لعمر بن الفارض . وإذا ثبت هذا اللقاء ، فهو يستند دون شك إلى حرص ابن عربي الزائد على لقاء الشيوخ ، فإن المتتبع لرحلاته يرى مدى شغفه بالتعرف إلى رجال الوقت من الصوفية ، وفي كل مكان يحل فيه ، يبحث عمن يرى أنهم محل نظر اللّه في الأرض « 3 » . ومما يذكر عنه أنه نال بعض الكرامات في تلك الفترة التي أقامها في مصر نتيجة المجاهدات والرياضات ، مستوحيا من ذلك مذهبه الذي بني عليه القول فيما بعد " بوحدة الوجود " يقول : بتّ في جماعة من الصالحين منهم : أبو العباس الحريري الإمام

--> ( * ) علي بن أحمد بن إسماعيل بن يوسف ، وكنيته أبو الحسن الصباغ ، وأصله من مدينة قوص توفي سنة 613 ه . ( 1 ) حسين ( علي صافي ) الأدب الصوفي في مصر في القرن السابع هجري ، دار المعارف ، القاهرة ، 1964 ، ص 120 ، ( سلسلة الدراسات الأدبية ) . ( * * ) عمر بن الفارض ولد في مصر سنة 576 ه ، ونشأ فيها في ظل الدولة الأيوبية ، رحل إلى مكة ، وقضى شطرا من حياته خمسة عشر عاما ، رجع بعدها إلى القاهرة ودخل فيها حتى وافته المنيّة سنة 632 ه . بعد أن بلغ من العلوم اللدنية والصوفية مبلغا كبيرا ( المرجع السابق ، ص 120 ) ( انظر المقرّي ، نفح الطيب ، مصدر سابق ، الجزء السابع ، ص 107 ) . ( 2 ) حلمي ( محمد مصطفى ) ابن الفارض والحب الإلهي ، القاهرة ، 1945 ، ص 120 . ( 3 ) فرغلي ( عبد الحفيظ ) ، مرجع سابق ، ص 61 .